المسئولية القانونية في سيارات القيادة الذكية

كتب: محمد غازي
2021-05-05

لا شك أن الإنسان دائم السعي للتطور، و أنه لا يزال يبحث عن الرفاهية و الراحة حتى يجدهما في شتى مجالات حياته. و بما أن الغاية مُبَرِّرَة للوسيلة، فإن هذا الاتجاه يدفع الإنسان إلى ابتكار ما كان في يومٍ من الأيام حلماً، فيضحى أمامه حقيقة و جزءاً من واقعه اليومي.

السيارات ذاتية القيادة خير مثال على ذلك. و لو أن تصور السيارات الطائرة هو كان الغالب على الأذهان حتى في وسائل الترفيه، لكن السيارات ذاتية القيادة هي خطوة في ذلك الاتجاه، ألا و هو الحداثة من خلال تقليل وجود العنصر البشري.

و لكن ماذا يعني تقليل العنصر البشري في مثل هذه الأمور؟ و ما نتاؤجه من الناحية القانونية؟

في حادثة وقعت مؤخرا في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية ، لقي شخصان مصرعهما و هما داخل سيارة ’تسلا إس 2019’ بعدما اصطدمت بشجرة، و قد وجدت السلطات أن السيارة لم يكن فيها أحد في مقعد القيادة، بل أن راكبي السيارة كانا موجودين في المقعد بجوار مقعد السائق و المقعد الخلفي.

لا يعد استخدام تلك السيارة بالشيء الغريب في وقتنا الحالي، فالعديد من المشاهير و غيرهم من الذين يقتنون سيارات مثل تلك في الحادثة قد نشروا مقاطع فيديو على موقع يوتيوب يظهرون فيها نائمين وراء تارة القيادة و تاركين السياؤة الذكية تتولى الأمور.

لكن إلى أي مدى تتولى السيارة الأمور؟

ليس تماما. ففي حكم في العام الماضي لمحكمة في ميونخ، قضت المحكمة بعدم أحقية شركة تسلا أن تعلن أن سياراتها "ذاتية القيادة كليا"، و هذا بعدما لجأ مركز الحماية من المنافسة غير المشروعة بألمانيا إلى القضاء مطالبا ألا تقوم شركة تسلا بالوعد أكثر مما يمكنها الوفاء به، خصوصا في غياب الإطار القانوني المنظم لتكنولوجيا مثل تلك في ألمانيا حتى الآن.

ويرى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، بأن هناك تطورا ملحوظاً في سيارات القيادة الذاتية، و بأن سيارات تسلا ذاتية القيادة قد أصبح عدد الحوادث معها عشر مرات أقل.

و واقع الأمر أن تلك السيارات بالفعل ليست مؤهلة كليا للقيادة الذاتية! و أنه ليس من صواب الأمور تحميل الشركة المنتجة للسيارة مسئولية ليست بقادرة على حملها حتى الآن.

فالقاعدة في المسؤولية هنا كالآتي: ما دامت التكنولوجيا لا تسمح بأن تكون السيارة متحكمة كليا في القيادة دون أي تدخل بشري على الإطلاق، فلا يمكن إغفال مسئولية العنصر البشري.

إذاً فتلك المسئولية تظل باقية ما بقيت تلك التكنولوجيا قاصرة، و بالتالي فغالب الأمر أن تقضي المحاكم، حسب القواعد العامة و حتى يضحى تشريع خاص، بعدم مسئولية شركات "سيارات القيادة الذاتية" عن الحوادث الناتجة عن استخدام تلك التكنولوجيا.